‏إظهار الرسائل ذات التسميات مدربون عظماء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مدربون عظماء. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 14 مايو 2018

كلاوديو رانييري.إلى أين نذهب يا بابا؟



كتب: حسين ممدوح

- ملاحظة: سبق وأن نشرت هذه المادة على موقع جول العربي

يعرف كيف يسير هذا العالم..
قضيت بضعة ساعات بعد خبر إقالته أفكر في وصف ممكن لحياة هذا الشخص الذي هو رانييري، وفي الواقع تحتار عند هذه أمور، مدرب بلغ العمر أرذله وحقق لقبًا لا يحلم كثير من المدربين بتحقيقه، أقول فقط أنه لا يسع لكثير من العواجيز أن يحققوا الأمجاد، فالأمجاد خليقة أكثر بالشباب، نعم؟ أو برجال في منتصف العمر، لكن أن تحقق لقب البطولة الأكبر في عالم رياضة كرة القدم التي هي اللعبة الشعبية الأولى، خاصة إذا ما كنت رانييري فهذا عجيب.
تمت إقالة رانييري، ليس سيء الحظ وليس الأمر بالكارثي عليه فقد مرت عليه مثل هذه اللحظات كثيرًا، كيف يُمكن أن تصف وقع الإقالة على رجل رأيته يبتسم ملء شدقيه بعد خسارة فريقه فيورنتينا 2-8 أمام لاتسيو زيدنيك زيمان وهو يعد مراسل قناة الراي بأن غدًا أجمل، أكره مجال التنمية البشرية وكل ما يمت لها بصلة لكن رانييري هو من جعلني أؤمن بها بلحظة، هو فلسفة جديدة، بعيدًا عن التصنيفات العامة التي يمكن أن تقرأها عزيزي القاريء إذا ما أردت أن تقتحم مجال الفلسفة يومًا، ليس وجوديًا، ليس واقعيًا، ليس عدميًا، وهو ليس حتى بالشخص الذي يميل للتقشف، إنه متأنق على الدوام، يحتفظ بهيبته على الدوام رغم كل شيء ويرتدي أشهر البزات العالمية، قد تعلم ذلك من مدربه السابق في روما ليدهولم "تعلمت منه أن أكون أنيقًا، لا مُبتذلًا".
إلى أين يذهب بابا كلاوديو؟، وحينما أصفه بهذا اللقب فأنا أبجله، وأراه مثلًا قد لا أنتهجه ولا أتبعه في يومٍ من الأيام لكنني أسعد بوجوده، هل سيعود إلى إيطاليا؟ وهى بلده، موطنه، البلد الذي تلقى فيها أكبر قدر من السخافات والنكات، فهو لم يحقق بها إلا لقب وحيد مع فيورنتينا، زِد على ذلك أن السخرية لحقت به أيضًا من الغريب "جوزيه مورينيو" عندما سخر من لغته الإنجليزية الضعيفة رغم أنه قضى سنوات طويلة هناك، وحينها أعجبت تلك المزحة الإعلام والصحافة الإيطالية، سبق لجيانلوكا فيالي أن أطلق عليه لقب المُهرج وخلافه من أمور لا يحب أن يتذكرها الإيطاليين كيف عاملوا هذا الرجل، قبل أن يحتفوا به أيما احتفاء بعد فوزه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في الصيف الماضي.





هل يخضع اسم رانييري للعروض المفزعة المتوقعة من الصين؟، إنه يحب التواجد في آسيا كسائح لا كمدرب، هل يصل للمنطقة العربية يومًا، أم يُقرر كلاوديو التقاعد تاركًا خلفه اللقب، الهدف الذي سعى له طوال حياته ونجح بالفعل في تحقيقه رغم رؤوس الأموال العظيمة في المسابقة الإنجليزية.
يُمكن في الأخير أن تتعلم الكثير من تجربة ابن ساردينيا، الذي يحب البحر، ويحتفظ برسائل الأصدقاء، كيف أنه احتفظ برسالة كاراجونيس لاعب "كابتن" المنتخب اليوناني بعد ساعة من إعلان ليستر كبطل إنجلترا، كيف يُمكن له أن يحتفظ بالود والإيجابية رغم كل شيء "أعرف كيف يسير العالم، أنا ابن لهذا العالم، لا أتذكرالإساءات، أستمتع بكوني ذلك الشخص الذي حقق النجاح وهو لم يكن يومًا مرشحًا لذلك، كل تلك اللحظات الحرجة التي مررت بها كانت إيجابية".



يتكرر السؤال، إلى أين يذهب كلاوديو؟، كلنا نعرف القصة منذ بديتها، نعرف أنه تولى تدريب ليستر سيتي في بداية موسم 2015/2016 وهو أكبر المرشحين للهبوط لدوري الدرجة الثانية في إنجلترا، فماذا يُمكن أن يحقق رانييري أكثر؟، إذا ما كان هناك سببًا مُعتبرًا ومقبولًا من وجهة نظر إدارة ليستر الآسيوية لإبعاده، فسيكون فقط هو الموجود في السطرين السابقين.
"إلى أين تذهب يا سيفين؟ هذا طريق غرفة خلع ملابس اللاعبين، على الأقل انتظر حتى الصيف". كانت تلك كلمات رانييري لسفين جوران آريكسون في يناير 2004، فقد كان يتوقع إقالته من تدريب تشيلسي وإحلال السويدي مكانه، ولكنه لم يكن، على أية حال، إلى أين تذهب يا كلاوديو؟، إلى أين تذهب يا بابا؟.
مملكتي ليست في هذا العالم..مفجر ثورة الكرة الشاملة 
كتب: حسين ممدوح


في ١٩٧١ وصل ريكاردو فيشياني إلى تيرني، كمدرب يحاول أن يلمع اسمه في الدرجة الثانية مع فريق تيرنانا، الذي يملك شعبية كبيرة في مقاطعته وملعب مكتظ على الدوام، وجاء برسالة جديدة لعالم قديم، عالم الكالتشيو وهى كرة القدم الشاملة، سخروا منه، لأن التعبير وقتها لم يكن مألوفا على الأذهان.

 نجح فيشياني في الصعود بتيرنانا للدرجة الأولى، لم يفهموه ، فسارعت القنوات لإجراء مقابلات معه، وكانت ردوده مقتضبة، لأنه لم ينجح في صياغة أفكاره العظيمة في كلمات واضحة ، وفي بلد يقدس التكتيك ، صمت فيشياني للحظات طويلة قبل أن يجيب المذيع أنتونيو ماسيميليانو: أفكاري تدور حول أن يلعب كل فرد في الفريق دوره بأفضل شكل...ولم يجد كواردو الذي كان يلعب كرة سريعة ، تمريرات قصيرة، تحركات مفاجئة للخصم تفاعلا مع كلماته، وفكرته التي عبر عنها بشكل خاطئ، وكان رجل هادئ ، لا يحب الإعلام،وخسر ود الصحفيين، مع نظارته الشمسية التي كان يرتديها كلما دخل ملعب الليبيرو ليبيراتي، والتي كان يخبئ ورائها الكثير .

 بعدها كتبت الكوريري ديلا سيرا: فلسفة فيشياني؟ إنه لا يملك أي فلسفة..خاصة مع معاناة تيرناتا بالدرجة الأولى وهبوطه..بعدها بسنوات، وبعد أن نجحت هولندا في إبهار الجميع في كأس العالم بكرتها الشاملة، وفوزها على الأرجنتين والبرازيل، فهموا ماذا كان يعني فيشياني, لكن مع ذلك لم يرحبوا بفلسفته التي لا تناسب كرة إيطاليا.




 وكان نجاح منتخب إيطاليا في بطولة أوروبا ثم كأس العالم ١٩٨٢, كفيلا بتعزيز هذه الفكرة، رحل فيشياني بمسيرة تدريبية عادية، واعتزل التدريب..وتوفى في فبراير ٢٠١٤، ليبدأ من عاصروا تلك الفترة في تعظيم اسمه ومنجزه الذي لم يأخذ ما يستحق من الاهتمام ..ربما كما قال المسيح، فإن مملكة فيشياني لم تكن في هذا العالم، ولم تكن في إيطاليا.

.ربما لو كان في هذا العصر لارتفع اسمع مثل ماورتسيو ساري وبيب جوارديولا، حيث أصبحت مدارس كرة القدم مفتوحة على بعضها البعض ، في إيطاليا لا يجد الكثير من المدربين رئيس نادي مغامر، لأن البيئة الساخنة في المدرجات والكواليس تريد النتائج ، والنتائج الآن وليس في المستقبل، أنهم يعيشون في القلق وتحت دائرة الضوء كل يوم.

 وهذه هي القاعدة، أما الاستثناء فهو قليل..فيشياني كان أحد من دفعوا ثمن المغامرة ولا يتذكره أحد الآن سوى مشجعي فيورنتينا الذي رأوه لاعبا، وجماهير تيرنانا القديمة التي ترى أن تيرناتا لعبت أفضل كرة قدم في تاريخها معه فقط.

ظل كورادو مع ذلك مرجع وقدوة لمدربين عديدين ساروا على نهجه ، فهو مفجر تلك الثورة الصغيرة، وكان هناك بعده كذلك بعض الضحايا من المدربين، عندما حاولوا السير على نهجه، هؤلاء يمكن أن أحدثكم عنهم في حلقات قادمة ، منهم من رحلوا ومنهم من اعتزلوا التدريب، ومنهم مازالوا يدربون حتى يومنا هذا..



السبت، 5 مايو 2018

دي زيربي - جوارديولا الإيطالي - رؤية تكتيكية

يعتبر المدرب الإيطالي الشاب روبيرتو دي زيربي أكثر الرجال أصحاب الأفكار الثورية في عالم كرة القدم، ليست الإيطالية فقط بل الأوروبية لأنه أولًا قادر على إقناع لاعبيه بأفكاره وثانيًا لأنه تكتيكه يقوم على أمور أساسية غير معتادة في كرة القدم حاليًا، ومن خلال هذا التقرير من فقرة ألعاب التكتيك سأحاول شرح أهمية هذه الأفكار التي حاول دي زيربي تطبيقها خلال الفترات السابقة مع باليرمو وفودجيا، ولماذا فكر نادي لاس بالماس بجدية في التعاقد معه مع محاولات من ساسوولو لإقناعه بأن يأخذ مكان دي فرانشيسكو الذي انتقل لروما، قبل أن يرتحل في الأخير لبينفينتو.



ربما أكون مخطئًا في نظر البعض لتشبيهي له بأحد أكبر المدربين في الكرة العالمية حاليًا وهو جوارديولا المدرب الإسباني الكبير، لكن هذا التشبيه كان لماورتسيو زامباريني رئيس باليرمو ربما لأن دي زيربي بدأ مسيرته كمدرب بقوة وفي سن صغيرة كجوارديولا وربما لأنه متطلب ومتمسك جدًا بأفكاره مهما كانت الأثمان وهى الصفة التي يشبه فيها "بيب" أيضًا، ربما يتمتع الاثنين بعقلية هجومية ولكن هناك اختلافات في بعض الأمور التكتيكية المُعقدة والذي سأحاول شرحها من خلال هذا التقرير الحصري لجول.كوم العربي، والآن لنلقي الضوء على هذا المدرب الذي ربما سيصبح اسمًا كبيرًا في المستقبل من خلال 6 حالات قمت باختيارها من فترتي تدريب باليرمو وفودجيا خلال السنوات الثلاث الماضية..

الحالة الأولى: 

يعتمد روبيرتو دي زيربي على تحسين مهارات لاعبيه في التمرير المباشر من الوهلة الأولى وتعويدهم على القيام بذلك تحت ضغط ولذلك فهو يولي اهتمامًا كبيرًا بالقيام بتدريبات مكثفة في مناطق ضيقة للاعبيه للتعود على اللعب من لمسة واحدة، ويكون ذلك على شكل مربعات طولها متر ونصف وعرضها متر ونصف، في هذه الحالة من مباراة باليرمو وروما من ملعب الأولمبيكو لعب لاعبي باليرمو 6 إلى 7 تمريرات مباشرة ناجحة.

de zerbi

الحالة الثانية:

de zerbi2

ونرى في هذه الحالة فريق دي زيربي عندما لا تكون معه الكرة فهو يُقدم 5 لاعبي في منتصف ملعب الخصم ولاعبين في عمق دائرة وسط الملعب وترك الطرفين خاليين إلا من الظهيرين، أحيانًا يُمكن أن نرى فريق دي زيربي يلعب بـ5-2-3 من وضع الحركة.ويمكن ملاحظة كيفية التمركز للاعبي دي زيربي في حالة فقدان الكرة، وهنا يُمكن أن نفهم من خلال رؤية الكرة وهى تتناقل بين أقدام المنافس الفكرة من هذا التموقع التكتيكي، وهى أن دي زيربي يعمل على افتكاك الكرات من خلال خلق كثافة عددية كبيرة في منطقة واحدة بالدفاع وبعد افتكاكها تحدث عملية التموقع رقم 2 من خلال أخذ كل لاعب لمركز متقدم وبسرعة لإحداث صدمة للمنافس بتمريرات من لمسة واحدة .

Bastian Schweinsteiger Roberto De Zerbi

روبيرتو دي زيربي بقميص نابولي في آخر أيامه كلاعب في مواجهة باستيان شفاينشتايجر

ربما لم تساعد إمكانيات لاعبيه والجودة الأقل مقارنة بجودة لاعبي روما في تطبيق أفكاره أو في إنجاحها، وربما لم يحصل دي زيربي حتى الآن على الفرصة التي تجعله يدرب فريقًا يملك جودة أعلى من ثُلثي فرق المسابقة الآخرين، ولكن عندما قام بتدريب فودجيا في الدرجة الثالثة كان يملك الإمكانيات (مقارنة بإمكانيات خصومه) وأثمرت أفكاره.

الحالة الثالثة:

: مع فودجيا هنا نرى كيف تعمل منظومته بسلاسة، نرى مثلًا في هذه الحالة الكثافة العددية التي يخلقها في عملية افتكاك الكرة جماعيًا، وما خلقته هنا من وجود كثافة هجومية لفودجيا بأربعة لاعبين داخل منطقة الجزاء مقابل 3 لاعبين من مدافعي كاسيرتينا.

de zerbi 3

الحالة الرابعة:

هنا حالة مختلفة نرى فيها الفريق المنافس في حالة تكتل وفي محاولة لخلق تنظيم دفاعي، لكن الكثير من الخيارات تكون موجودة بفضل الكثافة الواضحة، عندما يصل فريق دي زيربي للثلث الأخير وأمامه تكتل دفاعي فإنه لا يميل لتبادل الكرات أكثر من ميله لخلق حركات مفاجئة للمنافس.

de zerbi4

 فاللاعب الذي معه الكرة احتفاظ بها من الجهة اليمنى وحتى منطقة العمق، كان أمامه في البداية خيار التمرير للظهير الأيمن لكنه خلق خيارات أخرى "بأنانيته" فأصبح أمامه خيارين على الجهة اليسرى أو لعب عرضية داخل المنطقة لثلاثة لاعبين من فودجيا ضد لاعبين من المنافس، وهذا كله بفضل المدرب.

الحالة الخامسة: نرى هنا أمام كاتانيا وفي حالة امتلاك المنافس للكرة ومحاولته لبناء اللعب فهناك حركة ورقابة على كافة الخيارات التي لدى أمام المنافس، الأمر الذي جعله يلعب الكرة العالية التي ستكون من نصيب لاعب الارتكاز الدفاعي الوحيد الذي يعتمد عليه دي زيربي أو المدافعين في حالة اللعب بخط دفاعي مُتقدم وهو الأمر الذي يلجأ له دي زيربي في كثير من الأحيان خاصة عندما يكون متفوقًا على المنافس فنيًا.

de zerbi5

الحالة السادسة: قمة النجاح تتجلى في هذه الحالة أمام أليساندريا، حيث تم وضع فريق أليساندريا بالكامل داخل منطقة الجزاء ومع ذلك هناك اثنين من اللاعبين غير المراقبين على قوس المنطقة، وهناك خطأ في الرقابة الدفاعة لفريق أليساندريا في منطقة الست ياردات، هذا سببه كرة القدم السريعة والحفاظ الإيجابي على الكرة الذي يخلق الأخطاء التكتيكية الكبرى عند المنافسين.

de zerbi 6
خلاصة: تتطلب كرة القدم التي ينتهجها المدرب البريشيانو -نسبة لمدينة بريشيا- وصانع ألعاب نابولي السابق لياقة بدنية عالية في المقام الأول، ومهارات جيدة في التعامل مع الكرة وتناقلها، ولذا ربما تكون الكثير من التعليمات التي يعطيها للاعبيه مُجهدة لهم، والخطأ في تطبيق الشق الهجومي تكون له نتائج عكسية في الشق الدفاعي.



مقالات تحليلة

آلة الزمن الإيطالية

المشاركات الشائعة

أرشيف المدونة